عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

88

معارج التفكر ودقائق التدبر

عنوانا مقابلا للمسلمين ، ووصفا للكافرين ، وللمعذّبين في النار . مقرّنين في الأصفاد : القرن : الحبل الّذي يشدّ به الأسير . يقال : قرن الأسير بالحبل ، أي : شدّه به ، ويقال : « قرّنه » أي : شدّد عليه الوثاق . ويقال : « قرن الأسير بالأسير » أي : جمعهما في وثاق واحد . الأصفاد : هي السّلاسل والأغلال ، مفردها : الصّفد ، والصّفاد . سرابيلهم : جمع « سربال » ، وهو القميص وكلّ ما يلبس . من قطران : القطران : مادّة سوداء سائلة لزجة تستخرج من الخشب ، وهي شديدة الاشتعال ، تطلى بها الإبل من الجرب . وتغشى وجوههم النّار : أي : تغطّي وجوههم النّار تعذيبا لهم . المعنى : وترى أيّها المتلقّي إن كنت ممّن يرى المجرمين المعذّبين في دار العذاب يوم الدّين ؛ مشدودين في السّلاسل والأغلال ، ومقرّنين مع نظرائهم في وثاق واحد ، وقد طليت أجسادهم بالقطران ، فكان القطران بمثابة ثياب لهم ، ويلامس وجوههم لهب النّار . لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) : أي : اعلم أيّها المتلقّي لكلام ربّك ؛ أنّ يوم الدّين الّذي تبدّل فيه الأرض غير الأرض ، وتبدّل السّماوات غير السّماوات ، ويبرز الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان ، في موقف جامع على أرض المحشر ، منتظرين ما يقضي اللّه به لهم أو عليهم ، ويحكم على المجرمين ويساقون إلى جهنّم مقرّنين في الأصفاد ، ويكبّون فيها ، قبل أن يقضى بين العباد الّذين لم يصلوا إلى دركة المجرمين - فيه تقام محكمة العدل والفضل الربّانيّة : ليجزي اللّه كلّ نفس جزاء مساويا ما كسبت ضمن قانون العدل